من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
فقرات من أوراق العدد الجديد من مجلة صباح الخيل: الحكم الدولي عبدالعزيز المرازيق ( 4 )

فقرات من أوراق العدد الجديد من مجلة صباح الخيل: الحكم الدولي عبدالعزيز المرازيق ( 4 )

يؤكد العديد من الملاك والشباب خاصة أن فرصة التشبية من الأفحل المتميزة في الإمارات ليس أمرا سهلا ومتاحا بالقدر المطلوب لتحسين دماء خيول مرابطهم، على الرغم مما نلاحظه من تطور في هذا المسار أكده منشورات جمعية الإمارات للخيول العربية الخاصة بالخيل المشاركة في البطولات حيث تسجل أسماء الخيل مع مصادرها المنتجة من الأفحل والأفراس.

في هذا الصدد يرى عبدالعزيز المرازيق أن لكل مربط مجموعة من إناث الخيل وقليلا من الأفحل المنتجة. كما أن تلك الأفحل ليست ذات إنتاج آلي حاسم في نوعيته وتميزه، بل يتوقف الأمر على التوفيق الإلهي للحصول على الصفوة يأتي أساسا من خيول منتقاة تطلب الإنتاج المتميز منها صبرا ومحاولات إنتاجية متعددة. والعملية تعتمد أيضا على جودة الخيل وجودة الأم والأب والسلالة التي ينحدر منها وتركيباتها.

ويرى المرازيق أن كل فحل متميز من الطبيعي أن ينشغل به مالكه في المراحل الأولى من أجل تحقيق الأهداف الإنتاجية المتوخاة منه قبل إتاحته أمام المرابط الأخرى. وفي المراحل التالية عند إتاحته للغير لايمكن الجزم بإمكان أن يحقق المالك الجديد أهدافه تماما بما يتناسب مع إسم الفحل الرئيس المنتج من أول محاولة، وإن كان ذلك ممكنا. لكن نجاح عملية الإنتاج الجديدة لا تحصل بالضرورة حسب رغبة مستعجلة. كما أن العملية ترتبط بالهدف المبدئي للمالك الجديد إن كان يهدف إلى المشاركة من أجل الفوز أم إلى التملك والتربية والإنتاج للمستقبل.

ويشير المرازيق إلى أن المالك الجديد لخيول من إنتاج الأفحل الجيدة عملية رابحة في كل الأحوال، شرط أن يتوفر النفس الزمني المناسب. وإن أي خسارة ناتجة عن عملية الصرف بالتشبية أو اقتناء خيل هي خسارة معنوية، أكثر منها مادية عندما يتعلق الأمر برغبة المالك في أن تكون لديه خيلا متميزة وقوية الأداء والجودة والمشاركة. فالمجال يظل مفتوحا أمام المرابط لاقتناء الخيل شرط أن تبذل جهودا في عمليات إنتاجية وتركيبية ذات نفس طويل، لأن الإستعجال يذهب بالجهود سدى.

ويؤكد المرازيق أن ملاك الخيل في الإمارات محظوظون لأن الإمارات اليوم تعتبر أقوى دول العالم إنتاجا للخيل العربية محليا وعالميا. ويقول:” يظل الإختيار هو العنصر المؤثر والفعال في كل أمر كأمر الإنتاج. فاختيار الأسلوب أمر حاسم إن كان عشوائيا أم بالدقة المطلوبة. إن الأمر يشبه عملية الإشتغال داخل المختبر، فهناك عليك اختيار أفضل العينات والإشتغال على عدة معادلات حتى تتمكن من الوصول إلى المبتغى”.

وعندما نود استحضار نموذج عالمي في إنتاج الخيل العربية، فإن هذا النموذج ليس منا ببعيد. إنه مربط دبي للخيول العربية الذي يقوم عبدالعزيز المرازيق بالعمل فيه مديرا تنفيذيا. فكيف تحققت الأهداف في وقت قياسي ليصبح المربط الأول في العالم؟
يقول المرازيق:” مربط دبي هو نتيجة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم – رعاه الله – وللتوفيق الإلهي المبارك وللعمل الدؤوب بقيادة المهندس محمد التوحيدي المشرف العام مدير عام المربط.

رافقت المهندس في كل مراحل التأسيس والإختيارات والعمل المتواصل قبل أن نصل ونرى ثمرة الإنتاج أفضل فأفضل. كان لدينا تصور منذ البداية على أسس رئيسة وضعناها أمامنا من أجل أن يكون المربط مربيا ومنتجا على بينة من العمل المتواصل.

ولذلك مررنا بتجارب كثيرة. وفي هذا السياق يحسن الإشارة إلى أن المهندس محمد التوحيدي يمتلك خبرة طويلة في تحسين الإنتاج بعوالم أخرى غير عالم الخيل. وأنا مثله اشتغلت على تحسين إنتاج الطيور النادرة، واكتسبنا معا أفكارا جيدة وأساليب منهجية في التعامل مع التربية والإنتاج وتتبع المعادلات وتنويعها. وقد كان الصبر أحد أهم ركائز نجاحنا وتحقيق مربط دبي لأهدافه المشهودة”.

ويوضح المرازيق تجليات الصبر في عالم إنتاج الخيل العربية قائلا:” لايتحقق إنتاج الخيل بين يوم وليلة. المهرة تستهلك خمس سنوات كي ترى نتائجها في الميدان وليس في العرض. سنة في بطن أمها وسنة في تربيتها، دون أن ننسى سنوات تربية الأم وغير ذلك. إنك في حاجة إلى 10 سنوات كي ترى جيلين ودخول مرحلة الجيل الثالث. كل ذلك ليس سهلا ويتطلب صبرا”.

ويشير المرازيق إلى أن وضع الإنتاج في الإمارات قد بلغ مرحلة عليا بفضل الدعم الذي تتمتع به الخيل العربية من القيادات الوطنية، وبدأت تنعكس آثارها على جميع الملاك والمربين. يقول:” تبين الإحصائيات المسجلة بجمعية الإمارات للخيول العربية ولدى المؤسسات الدولية المختصة، بما لايدع مجالا للشك مدى التطور الهائل كميا ونوعيا في الإنتاج الوطني من الخيل العربية، وكذلك في الجودة وفي التحكيم. وهو اليوم تفوق عالمي لايمكن التفوق عليه”.

ليكن مسك ختام اللقاء مع الحكم الدولي وخبير الخيل العربية المدير التنفيذي لمربط دبي للخيول العربية، توجيه للملاك وشباب الإمارات، بوصفة موجزة ومحفزة. يقول:” أتمنى أن يقتدي الملاك، والشباب بصفة خاصة، بالمرابط الكبرى، ويتحلون بالصبر في توجههم للإنتاج بشكل فعال، وأن يركزوا على تملك الخيل من الإمارات وليس من خارجها. ولعل نتائج مزاد بولندا العام الماضي كانت ذات دلالة واضحة عندما لم يمنح المشترين جودة تمكنهم من المنافسة في البطولات العالمية، وأكد المزاد أن إنتاج بولندا لم يعد يرقى إلى مستوى الإنتاج الإماراتي.

وعلى الجميع الإستفادة من المزادات الوطنية وفي مقدمتها مزاد اللؤلؤة المتزامن مع بطولة دبي الدولية للجواد العربي، وهو مزاد أثبت مرجعيته من الجودة في البطولات العالمية، وكان آخر إسم من أسماء الخيول المتوجة من خيول المزاد، دي أرغد في بطولة العالم بباريس. ولاتزال الإمارات تشكل منهلا قياديا في الإنتاج والجودة، ولا يزال مربط دبي والمرابط المماثلة، علامة فارقة في إنتاج الأبطال متفوقا على أوربا وأمريكا، ولذلك فإن إنتاجنا هو ركيزة أساسية لدعم أي إنتاج”.

كما ينصح عبدالعزيز المرازيق بألا يقتصر نظر الشباب على شهادات الخيل على الورق قبل رؤيته، وإنما ينبغي مشاهدة الخيل أولا ثم النظر في السلالة. فكثيرون يمجدون فحولا معينة وخطا من خطوطها، وهذا أمر لايناسب مالكا منتجا. فلا بد من رؤية الخيل المراد تملكها والإنتاج منها، ثم بعد ذلك يعمل على التركيب عليها. ويخلص المرازيق إلى أن تراكيب الإنتاج عملية نسبية لأنك لا تدري ما الله محدث بعد ذلك من أمرها.

يقول :” حسب خبرتنا في الإنتاج، قمنا بتراكيب أفرزت في كثير من الأحيان نتائج مغايرة لتوقعاتنا. وفي الأغلب يعود الإنتاج إلى جينات الجيل الرابع أو حتى الخامس. فالإنتاج يستلهم مواصفاته من أجيال سابقة وليس بالضرورة من آخر فحل وفرس. إن الأمر يشبه المظهر الفيسيولوجي للإنسان؛ لأن المواصفات الجينية لكليهما تظهر بعد جيل أو أجيال. ولذلك ينبغي التركيز على الإنتاج دون استعجال مع التنويع في الإعتماد على فحول وأفراس متعددة”.

واختتم المرازيق حديثه بالقول:” إن قضيتنا جميعا هي تطوير إنتاج الخيل العربية والمحافظة على المستوى القيادي للإمارات. وإن أبوابنا سواء من طرفنا الشخصي أو كمربط دبي للخيول العربية مفتوحة أمام الجميع لتقديم الإستشارات والتوجيه المعرفي من أجل أن يحسن شبابنا اختياراتهم والإنطلاق من موقع متقدم في مسيرة الإنتاج والإنجاز”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *