من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
فقرات من أوراق العدد الجديد من مجلة صباح الخيل: الحكم الدولي عبدالعزيز المرازيق ( 3 )

فقرات من أوراق العدد الجديد من مجلة صباح الخيل: الحكم الدولي عبدالعزيز المرازيق ( 3 )

في شؤون التحكيم

التحكيم في مسابقات جمال الخيل العربي، قضية في حد ذاته، يشغل بال الملاك والمتبارين. ولم يعد عبدالعزيز المرازيق خارج دائرة الإختصاص الذي يضطلع به معشر المحكمين. فقد أصبح حكما دوليا معتمدا منذ أكثر من عام. وقام بمشاركة قدماء المحكمين في بطولات دولية بكل من البحرين وإيطاليا وكردستان العراق. فما الذي يمكن أن يسجله بين محطتين، من خارج الميدان ومسؤولا عن تقييم الخيل ونتائج مسابقاتها؟

يقول المرازيق:” هناك محكمون لايتحلون بالجدية للأسف. وهم يأتون للقيام بالمهمة دون مسؤولية تامة. وفي المقابل ثمة آخرون متحمسون للمشاركة بمسؤولية ويتوقون للإطلاع على جديد الخيول بكل اهتمام، ويقومون بالدور الجوهري كما أراه في عملية التحكيم. إنه الرسالة التي ينقلها المحكم إلى مالك الخيل المتباري من خلال عملية التنقيط التي يسجلها عن الخيل.

فعملية التنقيط تبعث برسالة واضحة إلى المالك إما بتزكية مواصفات الخيل المشارك أو بتنبيهه إلى القصور في جوانب منها”. ويوضح المرازيق:” عندما يمنح الحكم لخيل ما درجة 12 أو 16 أو 18 نقطة في تقييمه للقوائم مثلا، أو يمنحه 18 أو 20 درجة في تقييمه للشكل العام، يعني ذلك رسالة موجهة للمالك. إن كثيرا من الملاك يملكون خيولا لكنهم لايعرفون قيمتها.

ومن هنا يأتي دور الحكم ليعرف بتلك القيمة بتفصيل من خلال مختلف جوانب التقييم. رسالة تقول للمالك أن ينتبه ويقوم بتعميق هذا الإتجاه أو إعادة النظر فيه. إنها رسالة ينبغي أن تبعث من الحكم إلى المالك بشرف وأمانة. ومن الجدير بالإشارة أن بعض المحكمين يرفعون درجات التقييم لإسعاد المالك، لكن مواجهته برسالة تقييم حقيقية أفضل من إسعاده على حساب الحقيقة وجودة الخيل العربية”.

ولطالما رفض الملاك تقييم الحكام، لكن ذلك ليس رفضا في محله بأغلب الحالات حسب عبدالعزيز المرازيق. يقول:” هذا الرفض في أغلب الحالات يأتي من عشق المالك لخيله والنظر إليه برؤية عاطفية تسبغ مواصفات خيله بكل صفات الجمال والكمال. لكن الأولى به أن يترجم التقييم إلى رسالة تنبهه، لأن ثمة تباينا بين الخيول يشبه تناين عارضي الأزياء مثلا. المميزات الجمالية تختلف بين الخيول، وحتى خيول السباق والقفز. وعلى الحكم أن يبين للمالك درجة الجمال في مواصفاتها”.

ومن جانب آخر، وجه بعض الملاك اتهامات لمنظمي البطولات باختيار أسماء حكام تحديدا دون غيرهم لإملاء توجهات معينة في تقييم الخيول المشاركة لمصلحة البعض. ولذلك أصبح اختيار المحكمين للبطولات عن طريق إجراء قرعة علنية تفرز قائمة محددة. انطلقت التجربة من بطولات الشارقة لتعم بعد ذلك كل البطولات.

يرى المرازيق أن هذا الإجراء قطع الشك باليقين وجنب البطولات احتجاجات بعض الملاك المشككين الذين قد يعترضون على بعض الأسماء، ويتهمون المنظم باختيار إسم دون غيره على خلفية تخدم مصلحة جهة أكثر من غيرها. وأشار المرازيق إلى أن بعض البطولات الكبيرة تجعل من المحكمين محلفين يحلفون بالإلتزام بشرف التحكيم ونزاهته وتوجيه الرسالة المناسبة في التقييم بكل جدية وأمانة.

خطوة للتحكيم الوطني

من قضايا التحكيم قلة المحكمين المواطنين، فعددهم لايتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة بالضبط، خليفة الفورة الشامسي وجمعة سلطان وعلي غانم و راشد ال علي وعبدالعزيز المرازيق. وهم على قلتهم لا نراهم في الأغلب بالبطولات المحلية. لاشك أن معظم المحكمين المواطنين هم من ملاك الخيل مما يتعذر معه مشاركتهم في تحكيم البطولات الداخلية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو لماذا تندر مشاركتهم في البطولات الخارجية؟

يرى عبدالعزيز المرازيق أن وجود محكمين مواطنين يعتبر تطورا إيجابيا وإن كان بطيئا. ورغم أن وجود عنصر المصلحة باعتبارهم ملاكا للخيل ما يمنعهم من المشاركة في البطولات المحلية، إلا أن المجال مفتوح أمامهم في الخارج بدعم من جمعية الإمارات للخيول العربية بإبرازهم وإشهارهم سواء على مستوى دول التعاون أو في البطولات العالمية.

فالجمعية كجهة وطنية رسمية مختصة تستطيع التواصل مع الجمعيات والمؤسسات المختصة في العالم وتطرح عليهم أسماء المحكمين المواطنين. ولذلك تمكن المحكمون المواطنون المسجلون في الجمعية من المشاركة في البطولات الدولية داخل الإمارات أو في الخارج، وهي مشاركة تقتصر على البطولات المصنفة بدرجة ( ب ) أو ( س )، بينما البطولات المصنفة بدرجة ( أ ) تتطلب تأهيلا أعلى يستلزم الخضوع لاختبارات أخرى تحتكرها بولندا بحكم سبقها في الإشتغال بالخيل العربية والمحافظة عليها. فما المانع من دخول المحكمين المواطنين معترك هذه الإخبارات البولندية المؤهلة بتحكيم بطولات الفئة ( أ )؟

يؤكد عبدالعزيز المرازيق أن “اللغة الإنجليزية تعتبر عائقا رئيسا فضلا عن المعرفة المتعلقة بالخيل العربي. فالأمر يشبه إلى حد بعيد المعرفة التي يمتلكها كل من الطبيب المختص والطبيب الجراح. وكذلك ثمة فرق كبير بين معرفة المختص بالخيل العربي لتفاصيل كثيرة وبين معرفة الخبير العالم بأدق التفاصيل التي تشبه علم التشريح. وهذا النوع الأخير من المعرفة ينبغي أن يشترك فيه كل من المحكم المتعمق والمربي المحترف. وفي هذا الجانب يتفوق المالك المربي على المالك فقط. فأكثر المهتمين بالخيل العربي ملاك وليسوا مربين”.

جمال الخيل بين الصورة والواقع

ومن القضايا التي تثار لدى الملاك بعض خيبات الظن عند شراء خيل على وجه الإستعجال، من خلال النظر في صورة يتم تداولها عبر الهاتف. هذا الأمر يذهب بنا إلى طرح سؤال جوهري يتعلق بالأسلوب الصحيح في اقتناء الخيل.
في هذا الصدد يقول عبدالعزيز المرازيق:” كثير من الناس يرسلون إلي صورا أو حتى فيديوهات لخيول ويستشيرونني في تقييمها وشرائها. لكنني أتساءل عن مدى نجاعة هذا الأسلوب.

ومن خبرتي الطويلة في هذا الشأن، أؤكد سريعا أن عملية الشراء ينبغي أن تتم على أساس المشاهدة المباشرة والإستشارة التفاعلية التي تستطيع أن ترصد عن قرب وبدقة التركيبة الجسمانية والعيوب والأخطاء. ومن يقدم إليك المشورة بناء على صورة الخيل لا على طبيعته، فإنما يغشك بقصد أو من غير قصد، ولن تجد بعد ذلك إلا أن تلوم مستشارك ولسان حالك يقول ( ليس من رأى كمن سمع). فالإعتماد على الصورة كالإعتماد على السمع، بينما الرؤية الطبيعية تظل الفيصل في تقييم شامل ودقيق للخيل.

وإلا لماذا لايستطيع المحكمون تقييم الخيل بدقة دون أن يكونوا قريبين جدا من الخيل. ولهذا السبب على المستشار أن يقول للمستشير بأن الصورة جيدة وليس أن الخيل جيدا. كما أن العديد من الملاك يقعون ضحية الإطراء من السماسرة في الخارج فيشترون خيولا بأعداد كبيرة ويجنون نتائج هزيلة أو لا ترقى إلى مستوى توقعاتهم وتطلعاتهم”.

من العلامات المميزة لمجال إنتاج الخيل العربي في الإمارات التي تمكنت من إحداث طفرة عالمية في السنوات القليلة الماضية، ارتفاع مستوى الإنتاج وانتقاله من المرابط الكبرى ليشمل المرابط الصغيرة والملاك الذين يعدون حديثي العهد بالعمل على هذا المسار. بدا ذلك واضحا خلال بطولة المربين الأخيرة. فيكف ينظر عبدالعزيز المرازيق إلى هذه الطفرة الإنتاجية؟

يقول المرازيق:” إنتاج الخيل العربي أشبه بإنتاج اللؤلؤ. فكل الخيل العربي جيد وجميل ومطلوب مثلما أن كل اللؤلؤ جيد وجميل ومطلوب. لكن الأهم من المهم أن تحصل على خيل بأقصى مواصفات الأفضلية وعلى اللؤلؤة المتميزة بحجمها الأكبر أو مايسمى محليا بالدانة. الأمر في الحالتين يتطلب جهدا للحصول على خيل كثيرة ولآلىء كثيرة، وأهم من ذلك الخيل المطلوبة والدانة المرغوبة. ومثلما يحتاج الأمر إلى رؤية مربي في عالم الخيل الرحب يحتاج أيضا إلى نظرة صياد خبير بالبحر. وكل ذلك يتوقف بالتأكيد على التوفيق الإلهي”.

ويؤكد المرازيق أن الوصول بالخيل العربي إلى القمة كإنتاج قوي للعرض والتتويج عالميا في تحكيم دولي بين أفضل خيول العالم، يتطلب مبدئيا معرفة ذاتية للمالك كخبير بالخيل قبل أن يعرض خيله على غيره وعلى المحكمين في ميادين المسابقات والبطولات. ويشير المرازيق إلى أن بلوغ هذه الغاية يفتح المجال أمام المرابط المتوسطة ومختلف مستويات الملاك لاقتناء خيول أثبتت أفضليتها عالميا، وأن الإمارات بلاشك أصبحت منهلا خصبا لأجود الخيول العربية في العالم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *