من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
الأستاذ دليل مصطفى رئيس جمعية جودلفين للتنمية والمحافظة على تراث الفروسية الوطنية حول كتابه : الخيل في المغرب بين التاريخ والثقافة

الأستاذ دليل مصطفى رئيس جمعية جودلفين للتنمية والمحافظة على تراث الفروسية الوطنية حول كتابه : الخيل في المغرب بين التاريخ والثقافة

 

 

  • 44326567_985429451660467_1288924504482906112_n
  • 44383307_985429688327110_5290679747599138816_n
  • 44430240_985429284993817_2955958228690665472_n
  • 44278087_985429184993827_8544619895298457600_n

 

الجزء الأول

في لقاء أجريناه مع الأستاذ دليل مصطفى رئيس جمعية جودلفين للتنمية والمحافظة على تراث الفروسية الوطنية وقفنا على حقائق تاريخية تسجل دور المغرب في تطوير الخيل في العالم، وترصد الأصول العربية للخيول الإنجليزية التي ذاع صيتها في ميادين السباقات.

كانت البداية مع الأستاذ دليل مصطفى من جناح جمعية دودلفين بمعرض الفرس للجديدة، حيث انطلقنا إلى الإقتراب من مساهماته في تناول قضايا الخيل تاريخيا وثقافيا في المغرب عبر مراحل تاريخية متفاوتة.

بدأ الأستاذ دليل مصطفى بالحديث عن كتاب جامع يتضمن جهدا وافيا لإمداد المكتبة الوطنية بتحفة ثقافية ثرية. فقال:” ما تشاهدونه هو مقتضب وجيز من كتاب سيصدر قريبا بعنوان “الخيل في المغرب بين التاريخ والثقافة” وهو كتاب سوف يكون بين أيدي أشقائنا في دولة الإمارات قريبا. ويشير الأستاذ مصطفى إلى لوحة لمتن كتابي ويقول: هذا موجز فيه حديث عن الفرس في الثقافة الإسلامية وفيه تركيز على تكريمها للخيل وتبجيلها من الخالق عز وجل، ومن ذلك الآيات الثمانية التي ذكرت فيها الخيل من صورة سورة (ص) وآل عمران والإسراء والأنفال والنحل والحشر، ثم خصصت موجزا تناول تكريم الرسول الأعظم للخيل فذكرت بعض الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسلم، وهي أحاديث دعت إلى تكريم الخيل وكيفية التعامل معها في التضمير مثلا وما ينبغي معها وما لا ينبغي، والعديد من سنن النبي عليه الصلاة والسلام في أمر الخيل. إنه موجز من تفصيل مطول يتضمنه الكتاب.

يتضمن الكتاب رصدا لسيرة الخيل في العالم انطلاقا من حوال 1000 عام قبل الميلاد علما أن الخيول التي عاشت في المغرب العربي هي من السلالة البربرية. وإبان الفتوحات الإسلامية وقبلها بقرنين حين مجيء المولى إدريس الأكبر إلى المغرب، كانت المطايا هي الخيول العربية الأصيلة. ثم في الفتوحات الإسلامية كانت الأعداد التي توافدت منها كثيرة جدا ليتم الفتح.

بطبيعة الحال تمازجت الخيول العربية والبربرية، مما نتج عنه وجود 3 سلالات في المغرب هي البربرية المحلية والعربية الأصيلة ثم العربية البربرية. ولهذه الخيول جميعها دور جوهري في حملة الفتح الإسلامي بالأندلس وأوربا وعلى مدى 8 قرون. وطبيعي أن تؤثر تلك السلالات الثلاث على السلالات الخيلية في إسبانيا والبرتغال ثم على نطاق أوربا. فظهرت سلالات أخرى يذكر منها الأستاذ دليل مصطفى الخيل الأندلسية التي يتباهى بها الإسبان، وسلالة الأنتريال التي يتباهي بها البرتغاليون.

قصة جودلفين

في خضم هذا التطور التاريخي للخيل العربية بعد الفتوحات الإسلامية، تبدأ قصة رائعة تتشابك في خيوطها الوثيقة أمجاد عصر حديث ببدايات مجد تليد لا زال مغمورا عن أنظار عشاق الخيل والفروسية ومتابعي تألقها في السباقات السريعة والمسابقات الجمالية وبطولات القدرة والتحمل.

يتعلق الأمر بالفحل المغربي الذي أهداه السلطان المولى إسماعيل العلوي إلى ملك فرنسا لويس 14، وكان الفحل عربيا بربريا وإن كانت نسبة الدم العربي فيه هي الأغلب. وقد استخف بلاط الملك لويس 14 بتلك الهدية الثمينة، وتم إقصاء الفحل من إسطبل الملك، ليصبح ككل الخيول يجر عربة لنقل الماء والنبيذ في شوارع باريس.
انتقلت ملكية الحصان بعد ذلك إلى سائح إنجليزي، ابتاعه ونقله إلى بريطانيا، ثم باعه إلى مرب للخيول إسمه “جودلفين”. ولم يتخذه جودلفين فحلا رسميا للإنتاج بل مجرد فحل يستأثر به الأفراس.

وفي يوم من الأيام شاءت الأقدار أن يكسر الفحل باب إسطبله ويتجه نحو إسطبل الأفراس فباشر فرسا إيرلندية تسمى (روكسانا) وأنجب منها مهرا تمت تسميته ( وات ). ثم شاء الله أن ينفق الفحل الرسمي للسيد جودلفين، ليختار الفحل المغربي محله، فينجب مهرين آخرين هما المهر ( كاد ) والمهر(ريجوليس ).
في العالم 1934 شهدت بريطانيا سباقا للخيول السريعة شاركت فيه الخيول الثلاثة من الفحل المغربي، كل في مجموعة. فكان أن فازت الخيول الثلاثة بالمراكز الأولى، مما شكل مفاجأة كبرى لدى الإنجليز بهذه السلالة السريعة جدا التي احتكرت المقدمة.

كان الأمر ملفتا للغاية، وظل عالقا في ذاكرة السباقات الإنجليزية. وبعد مرور 30 عاما، أصر الإنجليز على البحث عن مصدر هذه الخيول، ليصلوا إلى أنها في الأصل خيول عربية أصيلة تعود إلى الفحل المغربي الذي أهداه المولى إسماعيل إلى الملك الفرنسي لويس 14، وهو فحل يسمى في الأصل ( شام ) قبل أن يعاد تسميته باسم صاحبه في بريطانيا (جودلفين)، وهو حصان يسمى في كتب تاريخ الخيل والموسوعات (جودلفين أرابيان).

من الخيل الفائزة من أبناء الفحل شام أو جودلفين الحصان ( بيرلي تورك )، واستمد إسمه من رئيس الفيلق البريطاني في حصار فيينا خلال الحرب بين العثمانيين والبريطانيين، بعد أن كان ذلك القبطان يتخذ الحصان مطية له لما يتمتع به من جمال وقوة خارقتين. وثمة حصان ثان يسمى ( دارلي ) اشتراه القنصل البريطاني الذي كان في حلب بسوريا ثم أخذه هدية إلى والده في بريطانيا.

إذن هذه الخيول العربية الثلاث هي التي كانت سببا في وجود الخيول الإنجليزية التي يتباهى بها الغرب، وهي من أصل عربي وقد أصبحت اليوم معجزة الخيل والفروسية لدى العرب والمسلمين.
تناول الكتاب أيضا اهتمام السلطان المولى إسماعيل مؤسس الدولة العلوية في المغرب من منشآت خاصة بالخيل لا تخلو من حس التقدير والتكريم لهذا الكائن الجميل المعقود في نواصيه الخير. مبان أطلق عليها المولى إسماعيل إسما مستمدا من إسم إقامته القصر. فسمى إطبلات الخيل بقصر الخيل. وقد تحدث عن هذا القصر العديد من المؤرخين والكتاب في عهد السلطان المولى إسماعيل. وقد ذكر الأستاذ دليل مصطفى أقوالا لكتاب معروفين في التاريخ المغربي، دونوا ذلك في مصادر موثوقة منها كتاب ( المنزع اللطيف ) إضافة إلى كتب قيمة أخرى موجودة حصرا في الخزانة الملكية بالمغرب.

تناول الكتاب الفرس في الثقافة المغربية وفي الطقوس المغربية، وهي ثقافة ترسخت عند المغاربة مع المئات من القلاع والمرابط التي تم بناؤها مع عهد المولى إسماعيل في مختلف المناطق المغربية ضمت عددا هائلا من الفرسان بالقبائل والقرى والحواضر أو المدن، لاسيما في التخوم استعدادا لمحاربة الإستعمار البرتغالي على المحيط لطلسي ولمحاربة الإسبان في شمال المغرب على البحر الأبيض المتوسط خاصة في سبتة ومليلية وطنجة. من هذا المنطلق تحولت ثقافة الفروسية إلى مكون أساسي من مكونات الهوية الثقافية والإجتماعية المغربية، ولذلك نجد مايفسر أن يعتبر الفرس فردا من أفراد العائلة المغربية التي كانت تتباهى بوجوده في إقامة الأهل، وربما فضله الرجل على زوجته وأبنائه كما هو الحال في الثقافة العربية منذ العصر الجاهلي طبقا لما سجلته الروايات الشعرية كرواية عنترة بن شداد وامامرؤ القيس وغيرهما.

وبهذا الحب والتثمين الخاص، دخلت الخيل إلى أدب الكلام. ولدى المغاربة أدب خاص يسمى شعر الملحون، وهو شعر قيم سماه الملوك المغاربة بديوان المغاربة. شعر فيه من المحسنات البديعية ومما يسمى بالأوجه أو الأساليب البلاغية الرائعة التي قلما نجد لها مثيلا في الأدب العالمي كشعر بودلير أو روايات فيكتور هوجو.

يورد الأستاذ دليل مصطفى شهادة للجنرال أوجين دوما الذي كان مع الجيش الفرنسي في المرحلة الإستعمارية، وهي شهادة تضمنها كتابه ( خيول الصحراء الكبرى ). ووردت في كتاب دوكاريير نقلا عن دوما، وسجلها الأستاذ مصطفى. يقول دوما:” يستوحي الشعراء كلهم وحيهم من الينابيع نفسها؛ الدين والحرب والحب والخيل. وهي تشكل كل المواضيع التي يتغنون بها. يا له من فرق بين هذا الشعر القوي الغني في تفاصيله وتطوره، ولكنه جدي في طرائقه، وبين شعرنا المضطرب المعذب القلق المهووس الذي يقلب كل السماوات والأرض كي يجد مواضيع يعالجها بلغتنا المحمومة والمصطنعة”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *