من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

محمد الخوني: زعامة رياضية وأدوار وطنية متعددة للحرس الملكي

زعامة رياضية وأدوار وطنية متعددة للحرس الملكي

مؤسسة الحرس الملكي مؤسسة مغربية عريقة، بل إنها أقدم مؤسسة حرس ملكي موجودة في العالم حسب الباحثين في التاريخ العسكري والمنظمات العالمية، أقدم مؤسسة عسكرية منظمة ومستمرة منذ 12 قرنا أسوة بوجود المؤسسة الملكية المغربية. عرفت تغييرات إسمية مختلفة حتى وصلنا إلى إسمها وشكلها الحالي الذي هو الحرس الملكي.

دأبت مؤسسة الحرس الملكي المغربية على أن تكون جزءا بارزا في معرض الفرس للجديدة كل عام. ويستقطب رواقها آلاف الزوار من الشباب المغربي ممن يطمحون للتحلي بجمال لباسها وقدسية وظيفتها الوطنية المتميزة بتاريخها وجلال مكانتها التي تحولت من الأداء الوظيفي إلى مهام رياضية واجتماعية وثقافية تستحق التقديم.

الحرس الملكي مؤسسة من بين أهم المؤسسات الوطنية في المغرب ممن أخذت على عاتقها النهوض بالخيل والفروسية. وفي كل دورة من دورات معرض الفرس للجديدة يجد الجمهور نفسه منجذبا إلى جناح المؤسسة بما تتميز به من تنظيم جمالي لا يغيب منه كثافة المعلومات بالصورة والمتن الكتابي الذي يؤرخ لمسيرة حافلة في خدمة الفروسية ومحطات من الإنجازات البطولية في أكثر من رياضة.

في رواق أو جناح مؤسسة الحرس الملكي بالنسخة 11 من معرض الفرس للجديدة، قابلنا الرائد محمد كوني للتعرف على بعض جوانب تاريخ ومهمات المؤسسة. وجدنا في واجهة الإصغاء لزوار الجناح وباردناه بالسؤال عن المؤسسة أولا كرافد فروسي تاريخي وحيوي في المغرب.

يقول كوني:” للحرس الملكي دور مهم في تطوير الفروسية في المغرب، من خلال إنشاء ملاعب للبولو وتكوين مؤطرين ودكاترة وغير ذلك. وللحرس الملكي أيضا دور في تربية الخيول، فقد استطاع إنشاء مركز هو مركز الزوادة الذي يحتوي على مختبر للتلقيح الإصطناعي حيث يشتغل الأطباء على تطوير السلالات المحلية خاصة وكذلك السلالات المستوردة التي لها أهميتها في واقع رياضات الفروسية لاسيما رياضة البولو”.

ويضيف:” يعمل المركز على تصنيف اهتماماته بصدد الخيل المنتجة، فالسلالات المحلية كالخيول البربرية تستخدم في مجالات الزينة والإستعراضات والحراسة والاستقبالات الملكية لضيوف الدولة. والسلالات الأخرى لها دور كبير في رياضات الفروسية الأخرى. الحرس الملكي لاتقتصر مشاركاته في رياضة قفز الحواجز فقط، وإنما رياضات أخرى منها القدرة والتحمل ومسابقات البولو والترويض و سباقات العربات والإستعراضات الفنية وكذلك الألعاب البهلوانية التي تسمى فولتيش”.

يتركز إنتاج الحرس الملكي على الخيول البربرية والبربرية العربية. وحجم الإنتاج السنوي مسألة هامة لتقييم نجاح المؤسسة في ودورها. في هذا الصدد يقول كوني:” ثمة اكتفاء ذاتي من الإنتاج سنويا. وهناك أيضا إمداد لمؤسسات وطنية أخرى من هذا الإنتاج، ومنها القوات المسلحة، والدرك الملكي والقوات المساعدة، وكذلك نمد الأمن الوطني ببعض الخيول التي نساهم بها سنويا في إطار التعاون بين المؤسسات”.

ولاتكتفي مؤسسة الحرس الملكي بإنتاج الثروة الخيلية، بل يمتد الإنتاج إلى الصناعات المرتبطة بالفروسية. صناعات قطعت أشواطا مهنية متميزة، وأصبح بالإمكان الحديث عن اكتفاء ذاتي بل ونقل الإنتاج ثم الصناعات نفسها إلى مؤسسات وطنية أخرى.

ويؤكد محمد خوني هذا التوجه الجديد للمؤسسة قائلا:” لأول مرة منذ خمس سنوات استقدمنا كفاءات من الحرفيين الصناعيين إلى معرض الجديدة حيث تم التعرف عليهم من قبل المؤسسات التي قدم عدد منها طلبات خاصة للحصول على المنتجات، بل للحصول على عمليات التكوين والتأطير الهادفة إلى نقل خبرات مؤسستنا إلى العنصر البشري التابع لها، وأيضا إلى تطوير تجهيزاتها. إنه أمر حيوي بالنسبة للمؤسسات الوطنية، فالخبرات والمنتجات الخاصة بالحرس الملكي هي ملك للمغاربة. ومطلوب بإلحاح نقل النجاحات على اختلافها إلى المؤسسات الوطنية الشقيقة. الحرس الملكي تتشاطر الخبرات والكفاءات والمنتجات لتكون الصناعة الوطنية هي الرابح النهائي”.

يلاحظ إقبال كثيف للشباب المغربي على جناح المؤسسة في معرض الجديدة، إقبال يعبر بوضوح عن إعجاب الشباب المغربي بالمؤسسة ورغبته في الإنضمام إلى إحدى مجالات عملها ونشاطاتها. لذلك طرحنا السؤال على الكمندار خوني عما إذا كان حضور المؤسسة في المعرض يتضمن مجالا مفتوحا لانضمام الشباب.

أجاب خوني بأن ” المؤسسة تقوم بالتعريف بنفسها من خلال جناحها الذي يعتبر فرصة جيدة ليعلم الزوار أن لدى الحرس الملكي نواد للفروسية تعمل على تعليم الأطفال من أعمار 7 إلى 18 سنة. وتتسع المفاجأة حين يعلمون أن هذا النشاط التدريبي التكويني مجاني. لكن العائق الوحيد أمام الإقبال الكبير على أندية الحرس الملكي المجانية هو محدودية العدد، لأنه لايمكن استيعاب عدد يكاد يكون لا محدودا من الراغبين في الإستفادة من نشاطات أنديتنا. نستوعب حوالي 120 منخرطا سنويا ، لاتكلفهم الإستفادة من النادي سوى 300 درهم خاصة بالتأمين بينما تتكفل المؤسسة بتوفير البنيات التحتية والخيول والمؤطرين”.

يؤكد خوني تجاوب المؤسسة مع الإقبال على نشاطها الفروسي بقوله:” لدينا ناد في مدينة الرباط وناد في مدينة تطوان. وقمنا هذا العام بفتح مدرسة لتعليم البولو في مدينة الرباط استقطبت لحد اليوم 14 طالبا يستفيد من المدريين و المعدات والخيول داخل المركز بالمجان”.

ويلخص الدور الإستراتيجي للحرس الملكي في القطاع المؤسسي للفروسية بالمغرب بقوله:” يقوم أطر الحرس الملكي بتسيير الجامعة الملكية للفروسية. ويترأس الجامعة قائد الحرس الملكي. كذلك فإن المنتخب الوطني لرياضة البولو هو نفسه فريق الحرس الملكي”.

هكذا يبدو الدور الرياضي والإجتماعي والثقافي أيضا، إضافة إلى الأدوار الوظيفية واضحا في هذه المؤسسة الوطنية من خلال حضورها وتقديمها وتفاعلها مع الزوار في المعرض..

يؤكد خوني ذلك بالقول:” لاشك أنكم لمستم هذه الأدوار في رواقنا بالمعرض. حضورنا تثقيفي أكثر منه ترفيهي وإمتاعي. ليس الهدف أن يستمتع الجمهور بالتقاط صور مختلفة الزوايا في رواق الحرس الملكي، بل الإستفادة من الشروحات والمعلومات المقدمة إليه، وهي مرفقة بالصور التي تجسد تاريخا وطنيا ورياضيا عريقا، وثمة خيط رابط بين كل المحاور التي تحدثنا عنها يجدها الزوار في جناح المؤسسة بالمعرض”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *