من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

رحلة أركان الكبيسي مع الخيل العربي تبدأ بالمركز الأول

من مواد العدد 19من مجلة صباح الخي

من العراق إلى الإمارت

رحلة أركان الكبيسي مع الخيل العربي تبدأ بالمركز الأول

سعيد سامي

الإنجازات المتميزة تبدأ بخطوات متميزة. عندما يكون التميز هدفا ساميا في نفس الهداف، يكون إطار المرمى محددا والهدف واضحا رغم تشويش أصوات الجمهور، لأن التركيز يكون عاليا وعميقا. الأمر يتعلق بالشعور الخاص بالخيل العربية الأصيلة وجمالها وعشقها والإيمان بقضيتها. ويتعلق الأمر أيضا بالعاشق عندما يختلط حبها بدمه ولايجد إلا أن يختار الأنقى من دمائها، احتراما لأصالتها وجودتها واحتراما لأصالته وجوده.

أركان الكبيسي هو ضيف مجلة صباح الخيل في عددها الشامل. راعنا ظهوره الأول في بطولات الإمارات وهو يتوج بالذهب والمركز الأول.. فكان ثمة ما يدعو للإقتراب منه ومساءلته حول أسرار البداية وتطلعاته نحو الآفاق..

بداية الغواية

أحب أركان الكبيسي الخيل منذ سن الخامسة من طفولته. كان ذلك طبيعيا حينما كان خاله يملك مزرعة بها خيول معدة للسباقات. كانت كثيرا ما تحرز المراكز الأولى. تعلم أركان الكبيسي قيمة المحافظة على الخيل عندما كان الخال يرفض بيع خيوله السبق. كان يتردد على المزرعة كل جمعة ويصر بإلحاح شديد على الوفاء بموعد الزيارة الأسبوعية. يقترب من الخيل ويطعمها قطعا من الخبز. لاحظ والده شغفه بالخيل وكان يسأله عنه، فلم يكن أركان يجد جوابا سوى الراحة التي يشعر بها بالقرب منها.

تلك كانت بداية الغواية الحميدة في عشق الخيل. واستمر الإفتتان على مراحل، تلك التي يمر بها كل العشاق. وخلال إقامته للدراسة الجامعية في الأردن، وهي بلد معروفة بالخيل العربية، وتحديدا في منطقة السلط من مناطق العاصمة عمان، كان يقارب بروحه الشغوفة ذهابا وإيابا مشاهد الفروسية بأنواعها التي لم يكن يعرف منها سوى سباقات السرعة. اشترك أركان في نادي الجواد العربي لتعلم ركوب الخيل، وهناك ترسخت علاقته مع الخيل بقوة لتتحول من علاقة عشق إلى علاقة من لحم ودم.

يشير أركان الكبيسي إلى مكانة الخيل في تراثنا الإسلامي والعربي. ويقول:” ذكرت الخيل في 7 مواضع بالقرآن الكريم، وأوصى بتكريمها الرسول الأمين (ص) ووصفها بأن الخير معقود في نواصيها إلى يوم القيامة، وأن أهلها معانون عليها ولها في قلوبهم حبا عظيما، وأن المنفق عليها كالباسط يديه بالصدقة. ولذلك يؤكد أسعى بجد إلى توريث الخيل وإنتاجها إلى أبنائي. يقال أنه في آخر الزمان يمتطي الفرسان ظهور الخيل العربي، لذلك أتمنى أن تكون خيلي بين تلك الخيل المباركة”.

ويكبر العشق مع العاشق حتى يصبح يافعا، ورب أسرة. فينتقل الإرث الجميل إلى الأبناء دون قصد مثلما انتقل من الأب دون تردد. ومن أجل المحافظة على المتعة الفريدة مع الخيل، لم يتردد أركان، بل اضطر للإنخراط ومعه كل أسرته في ناد للفروسية كي يتمكن من حضور السباقات خلال أيام الأسبوع المخصصة للعائلات.

يقول أركان الكبيسي:” تعمقت علاقتي بالخيل حتى أصبحت جزءا من حياتي أتنفس معها هواء الحيوية والنشاط وكذلك الهدوء. كبرت معي هذه العلاقة واتخذت أشكالا من الحب. أصبحت مغرما بصورها فأقتني باستمرار صورا فوتوغرافية ولوحات تشكيلية ومجسمات. وخصصت لها مايشبه متحفا في بيتي. وتكاملت الميول الفنية في علاقتي مع الخيل، لأجد نفسي مع الشعر، فأحفظ القصائد التي تتناول وتتغنى بالخيل، بل أنظم قريضا منها”.

منعطف الحكاية

رغم تغلغل حب الخيل في وجدانه، لم يكن يتصور أركان الكبيسي أن يصبح صاحب مربط للخيل العربية. لكن ذلك أصبح ممكنا، بل حقيقة منذ ثلاث سنوات ونيف في دولة الإمارات العربية المتحدة. يقول أركان:” العام 2015 كان المنعطف الكبير في علاقتي بالخيل، وأيضا بالصورة المشرقة التي أحملها في نفسي عن الإمارات وماتكتنزه من قيم عظيمة جعلت منها بلدا متميزا بكل المقاييس. البلد الذي يتعايش فيه أكثر من 200 جنسية يتمتعون بالمساواة في الأمن وفرص العمل وتحصيل الرزق والشعور بالإنتماء دون غربة. ومثلما تمنح الإمارات الحق للجميع في التملك، فهي أيضا، وخلافا للعديد من الدول بما فيها الدول المجاورة، تمنح الجميع حق تملك الأرض لإنشاء عقار لأغراض مختلفة بما فيها إنشاء مربط للخيل”.

لذلك تمكن أركان الكبيسي، وهو متحمس لدخول عالم الخيل العربي ومسابقاته بقوة، تمكن باسمه الخاص من إنشاء مربط للخيل في إمارة عجمان، واختار له إسم “مربط الريماس”. وفي نفس العام شارك في بطولة أبوظبي لجمال الخيل العربي أسوة بأكبر وأوسط وأصغر المرابط، ويتوج بالذهب في أول مشاركة له كما تتوج المرابط العريقة.

يقول أركان:” كانت بداية الإنخراط في المسابقات عندما رأيت لافتات في الشارع تعلن عن بطولة لجمال الخيل العربي بعجمان. ولم أكن يومها مقيما بالإمارات. حضرت البطولة، فحدث في نفسي تحول جذري وشعرت أنني وجدت ماكنت أبحث عنه في نفسي. انبهرت بجمال الخيل العربي، تابعت العروض، وسريعا أصبح الجمال البوابة الخاصة في علاقتي بالخيل. ولم أتردد في حضور المزاد المصاحب للبطولة، وتعلقت ببعض الخيول وقررت الشراء. فقيل لي أنني لست مقيما ولايحق لي أن أسجل الخيل المشتراة باسمي. ولذلك قررت الحصول على إقامة على وجه السرعة”.

ويضيف أركان:” واصلت حضور البطولات في نفس الموسم في أبوظبي، واقتربت من عشاق الخيل العربي أكثر، وشعرت معهم برقي التعامل وسلاسة المودة وصدق الصداقة، وتطورت العلاقات إلى زيارات لأهل الخيل في مرابطهم، وكان سعيي حثيثا نحو اقتناء خيول جميلة مع تركيز على الجودة. قيل لي في أبرز توجيهات بعضهم أنني أسأل كثيرا ولذلك من الصعب أن أكون عمليا”.

أي مقاييس ارتكز عليها أركان الكبيسي في تحديد مواصفات الجودة وهو حديث عهد بالخيل العربي الخاص بمسابقات الجمال؟ يؤكد أركان أنه شاهد أسطورة الإنتاج العالمي المعاصر الفحل إف إيه إل رشيم خلال اليوم المفتوح السنوي بمربط دبي، وشاهد في أماكن أخرى الفحل ماركيز والفحل إيميرالد جي وغيرها. فكانت تلك أشكال الخيل التي مست شغاف قلبه. فقرر ألا يقتني إلا خيلا تحدث في نفسه ذلك الشعور الذي منحته إياه تلك الفحول الجميلة التي يستطيع شراءها فلا يبيعها أبدا. لكن الأمر يتطلب رفقة لثلاث أو أربع سنوات مع الخيل ودقة في رعايتها الصحية والغذائية وفي التدريب والتطوير.

 

 

قمة البداية

وفي خطوة جريئة وحاسمة قام أركان الكبيسي نهاية العام 2017بشراء قطعة أرض وأنشأ مربط الريماس. فارتفعت لديه الرغبة إلى مستوى الإرادة نحو البداية الكبرى. لذلك توجه إلى مزاد عجمان للخيول العربية محاولا التعرف على سبل اتخاذ القرار. تجول ليرى الخيل قبل دخولها ساحة المزاد، وظلت صور خيلين أو ثلاثة في نفسه، بحث عنها في كاتالوج المزاد فوجد ترتيبها في الصفحات الأخيرة. وقد أكد له أحد الحاضرين أن الخيول الجيدة غالبا ما تترك لآخر المزاد فعلا.

يصف أركان تلك اللحظات بقوله:” فعلا انتظرت وعشت مشاعر التوتر لأول مرة كما يعيشها ملاك الخيل في المزادات. ولم ينته المزاد إلا ووجدتني أمتلك، ودون وعي مني، خيلين بعدما دفعت 400 ألف درهم. عدت إلى البيت، لكنني لم أنم يومها لأني لأول مرة في حياتي أشتري شيئا لست متأكدا من مناسبة قيمته المالية، شيء اعتمدت على قيمته في نفسي، ولم يكن لدي يومها مربط خاص يحتضن الخيل التي عشقتها وغامرت بشرائها”.

ويضيف:” عندما تلقيت اتصالا من جمعية الإمارات للخيول العربية من أجل تسلم الخيل التي اشتريتها، توجهت إلى مكتبها في أبوظبي، وطلبت فورا من مديرها العام السيد عصام عبدالله تسجيل مربط خاص بي تحت مسمى مربط الريماس للخيول العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقال لي إن الأمر سهل للغاية وكانت تلك قمة البداية”.

باكورة الذهب

بداية غنيمة أركان الكبيسي في بطولات جمال الخيل العربي الأصيل، لم تكن صدفة، لأن الرجل انطلق باحثا في أصولها وسلالاتها. لقد احتفظ بأسلوب الباحث الجامعي. لذلك سهر ليال ولايزال منهمكا في البحث عن السلالات والإطلاع على جهود ومستجدات المرابط المتطورة داخل الإمارات وخارجها. وتحول البحث والإطلاع إلى عادة لاتزال سارية المفعول في نشاطه اليومي كما يقول.

يوضح أركان تتبعه لتطور الإنتاج بقوله:” مثلما تابعت الأفحل المنتجة للأبطال، تابعت الأفراس التي ظلت مرجعا في توليدها. ولذلك قررت أن يكون في مربطي الجديد فرسا مثل أم نجمة بنت اللهب. فقد تابعت اللهب والأفراس التي نجح معها في إنتاج أجود الخيل. فأم اللهب مثلا لديها أخت اسمها شيهانة جاءت من الفحل إكواتور، وهي أنتجت مهرة بيعت ب 5 مليون دولار. ثم إنني أؤمن بأهمية الأفراس المنتجة وأعتبرها قواعد أصيلة للإنتاج الذي قد يتطلب خمس سنوات قبل الوصول إلى نتيجة التوقعات”.

يضيف أركان:” نظرا لما تركه الفحل المنتج المتميز إف إيه إل رشيم لمربط دبي من أثر في نفسي وفي خريطة الجودة العالمية وغزارتها في البطولات العالمية، وجدتني مهتما بالدماء التي برزت فيها دماؤه. أدركت مع التدبر والتعمق أن إنتاج هؤلاء الأبطال ليس شرطا أن يكون مطابقا لمواصفاتهم تماما. لكن ذلك يمكنني من تحصيل تصور أو صورة إدراكية لبداية تطوير الإنتاج الذي يعد هدفي الأول”.

قياس المقاييس

لما كان لجمال الخيل العربي مواصفات يقاس بها، كان أمرا استوقف أركان الكبيسي. أبرز ما استوقفه القول الشائع بأن يكون ظهر الخيل العربي مقعرا ليتناسب مع وجود سرج الفارس. هذا في الوقت الذي يذهب فيه الأوربيون مذهبا مختلفا بأن يكون الظهر مستويا. فيضطر المنافس العربي للتعامل مع التناقض بتوازن دقيق يوزع عمله بين خيل يعشقه للركوب وخيل يخصصه للتنافس في المسابقات المعتمدة للجمال.

ويلخص أركان مواصفات جمال الخيل التي يشتغل على تطويرها وتدريبها بقوله:” أصبحت المواصفات واضحة من أجل منافسة رابحة؛ تقعيرة ظهر الخيل قصير وتقعيرته خفيفة. والعينان ينبغي أن تكونا واسعتين قليلتا البياض، والجبهة عريضة حتى تتمكن من سحب الأوكسجين الكافي في حالة الركض والجهد. والرقبة ينبغي أن تكون مقوسة طويلة من مطلعها. والوجه ينبغي أن يتميز بحسن مثل حسن وجه المرأة؛ فيكون ريانا ممتلئا واضح الملامح والتفاصيل… إنها بعض التفاصيل التي تقل عن درجة الصفر في المعلومات التي لا أزال أعمل على تحصيلها واستثمارها في تطوير اختياراتي وإنتاجي”.

يتسلل العشق

كثيرا ما يكون الحسم في اختيار الخيل عشقا يتسلل إلى الروح فيكون القرار. عندما كان أركان الكبيسي يعتزم شراء خيل في المزاد، تغلب على ميله ويقينه اختيار المهرة فلة ذات الخمسة أشهر. هو لم يكن يسعى للخيول الصغيرة التي سوف تكبر بعد حين. كان هدفه القواعد المنتجة والأفراس الولادة. لقد كانت فلة ضعيفة فلم ينصحه زملاؤه بشرائها ومنهم صديقه الحكم الدولي الذي ستعان بخبراته، ونصحه لحظتها بأن فلة ليست جديرة بالمغامرة. وعلى الرغم من توجه الجميع إلى الأغلى منها سعرا في المزاد وتلك بنت فيرساتشي، إلا أن إحساسا نفذ إلى مكامن جمال فلة، وتحول الإحباط الناجم عن تقييم الخبراء إلى شعور بصواب الجدوى بمجرد رؤية فلة. قرر أركان شراء المهرة، ونقلها إلى مرتعها الجديد وبدأ تدريبها. وبعد ثلاثة أسابيع أخبره المدرب أنها جاهزة للعروض، وجاهزة أيضا لنيل المركز الأول، أو الثاني على أقل تقدير في أول مشاركة لها.

من الطريف أن يحدث لأركان أمرا تزامن مع القلق والتوتر الذي لزمه منذ اللحظات الأولى في بطولة أبوظبي الدولية يومها. عندما كان يشارك في تجميل المهرة فلة وإعدادها لوضع أول خطوة لها في ميدان البطولة، تعرض أركان لعضة في ذراعه من أحد الخيول وتم نقله إلى المستشفى. لحظتها تسلل بعض الإحباط إلى نفسه، حتى إنه طلب من السائق إعادة فلة إلى مسكنها في عجمان. لكن السائق نصحه بشدة بمنحها الفرصة الأولى كما كان مقررا، فلربما أحرزت لقب الذهب. وقد كان السائق على حق. عندما استعاد أركان شعوره بالثقة في جمال فلة، قرر العودة إلى الميدان. عاد أركان ليجد فلة قد أبلت الجمال الحسن، أدت حركة متميزة أثارت انتباه الجمهور ومباركة الحكام، وانتهى ارتفاع ضربات القلب بالرضا حينما حلت فلة في المركز الأول بين منافساتها بأعلى معدل 92.13 نقطة، ولم تجاريها في معدلها بمجمل البطولة غير الفرس بعمر الأربع سنوات الأريام عبلة بمعدل 92.60 نقطة.

وفور تتويج فلة بالذهب تقدم العديد من الملاك لشرائها. لكن ذلك يظل أمرا مستحيلا عند أركان. فلة تسجل البصمة الأولى وباكورة المشاركات والأفراح والإنتصارات في مسيرته. وهو يفضل أن تظل رفيقته التاريخية وباكورة أجمل خيول مربط الريماس إلى الأبد، فتتحول في النهاية إلى قاعدة إنتاجية. ولطالما أثبتت الأفراس الجيدة أثرها البالغ في جودة الإنتاج.

جمال الإمارات

يروي أركان الكبيسي قصة البداية في الإمارات من زاوية ثانية مؤكدا اعتزازه بخصوصية التجربة وروعتها قائلا:” عندما تعذر حصولي على مساحة بنادي الشارقة للفروسية، قررت سريعا أن، استعضت عن الأمر بإنشاء مربط في عجمان. وجدت الأرض المناسبة في منطقة مناسبة لاتبعد عن مستشفى الشارقة للخيول سوى 10 دقائق”.

ويوضح الكبيسي فصولا من فصول البدية بقوله:” عندما غادرت العراق أدركت أن العودة صعبة للغاية، فحملت معي أحلامي خارج الوطن، وكان من بينها إنشاء مربط للخيل. تعذر الأمر معي في الأردن بسبب القوانين المعمول بها هناك. لكن الحلم تحقق في الإمارات التي تسمح للوافد بتملك الأرض والمنشآت المختلفة بما فيها مرابط الخيل”.

ويستفيض الكبيسي قائلا:” تحقيق كل الأحلام ممكن في الإمارات التي لاتشعر فيها بالغربة؛ فهي بلد مثلما تمنحك شعورا واقعيا بالمساواة في العيش وفرص العمل، تمنحك أيضا شعورا بالخصوصية الفائقة والحياة الكريمة التي يتمتع بها عادة كبار القوم في بلدانهم. لاسيما في بلد يتمتع فيه الناس بالأمان والإستقرار ورقي المستوى المعيشي. وبالنسبة لمجتمع الخيل وجدته مجتمع الصدق والصداقة والنصيحة. أهل الخيل في الإمارات أبوابهم مفتوحة وتنافسهم جميل وشريف. أذكر أن أحدهم خلال تتويج فلة، وقف إلى جانبي وهنأني والتقط صورا مع درع التتويج. إنهم يتمتعون بروح طيبة، نلبس نفس اللباس ونتنافس على قدم المساواة ونفرح لبعضنا البعض. إنها حالة نادرة بين الدول”.

يستحقان الإمتنان

ستظل فلة ومربط عجمان الرائد العالمي في إنتاج الخيل العربية، بصمة ذهبية في ذاكرة أركان ومربطه الريماس إلى الأبد. يقول:” الحقيقة أن مربط عجمان ملك سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي لايتردد في دعم المربين المبتدئين. وأن يمنحك فرصة لتملك إنتاج جيد يمنحك الفوز في أول مشاركة، فهذا يعتبر هدية للمشتري وليس بيعا. لذلك أهدي أول فوز لي إلى سموه وإلى مربط عجمان الذي منحني فرصة لأتقاسم معه مقامات ذهبية”.

ويضيف أركان أن ثمة مربط له فضل في رفع مستوى الجودة التي تتمتع بها دماء الخيل في مربط الريماس. إنه أفضل في العالم؛ مربط دبي للخيول العربية. يقول:” مربط دبي الذي يعتبر عرينا لأفحل وأفراس ذات جودة عالية ومتاحة في كل الأوقات، فتح لنا أبوابه، وسمح لنا بكل أريحية بإعادة محاولة التشبية لفرسنا عندما فشلت المحاولة الأولى. وطمأنونا أن عدد المحاولات مفتوح حتى نجاح العملية”.

ويجتهد أركان الكبيسي كي يجعل من مربط الريماس مدرسة جديدة بين المدارس الكبرى التي يحذو حذوها في أسلوب التأسيس وأفق الإنتاج. يقول أركان:” المرابط الكبرى في الإمارات هي بمثابة مدارس في علوم إنتاج الخيل العربي؛ مرابط عجمان ودبي والزبير والهواجر والبداير. وهدفنا الحصول على حصص من تلك المرابط الكبرى التي تنتج أفضل الإنتاج الإماراتي الذي أصبح يتصدر الجودة في العالم. ويشرفنا اليوم أن نشارك في البطولات المحلية والدولية باسم الإمارات، فوزنا فوز لها وللخيل العربي والوطن العربي ولمربط الريماس”.

ولايمنع هذا السعي أن يعمل مربط الريماس على جلب دماء خيول عالمية يطلب إنتاجها مثل الفحل إكواتور ومونيسيوني وبنات شنغهاي ليضعها بين قواعده الإنتاجية. يقول:” إنني أبحث عن المستوى الأعلى من الخيل. ومستعد لشراء فرس واحدة بمليون درهم بدلا من 50 فرسا ب 10 دراهم للواحدة”.

سلاسة إدارية

يعتبر الكبيسي أن عمل جمعية الإمارات للخيول العربية عمل جيد ومتطور يتميز بالأمانة والسلاسة والسرعة. يقول:” طبيعي أن تعمل الجمعية بأسلوب جيد لأنها تستمد طاقتها من الراعي الأول للخيل العربي في الإمارات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، لاسيما وقد عين الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان نائبا له، مما سهل جسور التواصل وإمكان اتخاذ القرارات بيسر وسرعة. ولاشك أن السيد عصام عبدالله مدير عام الجمعية وفريقه الإداري والميداني يتمتعون بكامل الإمكانيات والقدرات التي جعلت من الجمعية نموذجا عالميا في التنظيم والتطوير”.

وأضاف:” لم أكن أتصور أن تكون الإجراءات بهذه السهولة، فتسجيل الخيل بنقل الملكية خلال المزادات أو البطولات أو الخيل حديثة الولادة، عملية لاتتجاوز دقائق معدودة، بلا عوائق ووفقا للأنظمة المعتمدة. عندما رزقنا ببعض المواليد زارنا منتدبون من الجمعية وسحبوا عينات من دماء الخيل، وتلقينا بعد ذلك رسائل إلكترونية أخبرتنا بسلامة الفحص. أرسلت سائقي لاستلام جوازاتها دون أن أضطر للتنقل. ولا يفوتني أن أنوه بالجهود التي يبذلها كافة موظفي الجمعية وأخص بالذكر الدكتور عبدالوهاب والدكتور قيس اللذين يؤديان عملها في كل الأوقات ليلا ونهارا”.

نظام للجودة

شكلت الأنظمة الجديدة التي اعتمدتها جمعية الإمارات للخيول العربية مع انطلاق الموسم الجاري، مستجدا في شروط مشاركة الخيل بالبطولات، وانقسم الملاك بين مؤيد ومتحفظ. طرحنا الأمر على أركان الكبيسي فعلق بقوله:” أنا مقتنع بصواب الشروط الجديدة، بل سعيد باعتمادها. إنها تقلص عدد الخيل ليتم بالتالي تقليص عدد أيام البطولات التي وصلت خمسة أيام. مشاركة 750 خيلا تتطلب جهدا مضنيا من الجميع، ولاتأخد الخيول حقها الكامل في تقييم المحكمين، مما قد ينعكس سلبا على عملهم وعلى الخيل”.

أضاف الكبيسي:” الأمر يتعلق بجمال الخيل العربي، والجمال لايمكن أن يكون بعيدا عن الجودة. كما أن الجودة لايمكن أن تكون مطلقة، بل هي دوما صفوة القاعدة الكبيرة. وتقليص الأعداد هو تركيز على الأجود الذي يمكنه المنافسة عالميا. إن ما تكلفه الخيل الجيدة والخيل غير الجيدة من الملاك والمنظمين والمحكمين سواء. لذلك ينبغي تقليص الجهود ورفع مستوى الجودة بالتركيز على الخيل الجاهزة للعرض في عشر بطولات بالموسم، بطولات ارتفع فيها أيضا مستوى المتعة”.

ويزيد الكبيسي:” ثم إن فكرة اقتصار دخول الخيل المؤهلة في البطولات إلى المزادات فكرة جيدة للغاية؛ هذا يرفع قيمة الخيل الجيدة. وقد ارتفعت أسعارها فعلا بينما انخفضت أسعار الخيل غير الجيدة. كما أصبحت الفرص الجيدة متاحة لمن يفكر في الجودة وليس لمن يفكر في الجوائز. نحن بحاجة إلى تكريم الخيل العربي وليس إلى الإسترزاق منه، وإن كان ذلك ليس عيبا شرط أن يكون حريصا على خدمتها وجودتها وتطويرها. أقول هذا لأنني أصبحت مغرما بالخيل العربي وأٌقدر مكانته، وأصبح المربط بيتي الثاني أحافظ على نظافته من الرجس والمال الحرام. وله عندي قدسية خاصة. إنني واحد ممن يفضلون الإنتظار 10 أعوام إذا كان علي أن يتناسب عملي مع المعايير المؤدية إلى البطولات الدولية. وألتزم أن يكون مربطي بيتي الثاني وأحرص أن يكون مباركا”.

شأن التحكيم

طالما أثيرت قضية اضطراب التحكيم في المسابقات، حتى بلغ الأمر إلى الحديث عن تلاعبات، لكن للكبيسي شهادة يقول فيها:” الواقع الذي عايشته مع التحكيم من أول مشاركة، أثبت لي نزاهته. أنا أعتبر وافدا بل أجنبيا عن مجتمع الخيل، لم يكن يعرفني أحد ونافست مرابط كبرى. ورغم ذلك استطعت الفوز بالمركز الأول في أول مشاركاتي. هذا من حسنات الإمارات حيث يستطيع المرء أن يمارس هواياته وأعماله وينافس بأمان”.

إبحار ضد التيار

من البديهي أن نطرح سؤالا.. لماذا اختار أركان الكبيسي أن يكون مالكا مربيا منتجا منذ البداية خلافا لما جرت عليه العادة لدى الملاك الذين ينتهون بالإنتاج ولا يبدأون به؟

يقول الكبيسي:” نصحني العديد من أهل الخيل بشراء فرسين أو ثلاثة بمبالغ لاتتجاوز 20 ألف درهم للواحدة، بهدف التعلم بها وتقييم الأخطاء في تربيتها . لكني أجريت حساباتي الخاصة وأبحرت ضد التيار. السبب أن الخيل تتطلب صبرا لتمنحك إنتاجها. كيف تكون نسبة توقعاتك في الجودة عالية إذا كانت قواعدك ضعيفة؟!. والتعلم ينبغي أن يكون على أسس متينة قوية وهو منهج المرابط الكبيرة. تلك المرابط لديها قواعد كثيرة من الأفراس. والإنتاج الناجح الذي يتداوله الملاك في العالم يستمدونه من الأفحل القوية مثل إف إيه إل رشيم وإيميرالد جي وماجيك وان وجستس وشنغهاي ومنسيوني.. فلماذا لا أبدأ مسيرتي من هذه القمم بحجم أصغر اختصارا للوقت، لاسيما وأن الإمارات اليوم هي رائدة في نقل الأجنة والإنتاج الأجود عالميا”.

يضيف الكبيسي:” يفضل كثير من الناس أن يمضو بخطوات بطيئة وحذرة خوفا من الخسارة المالية. لكني أفضل الأفضل مهما كلفني، وأعتبر تكاليف التأسيس بقيمة الصفر وأنا أتطلع إلى الأهداف الربحية. اشتريت فرسا بمبلغ 500 ألف درهم. وحتى لو قيل لي أنها لاتساوي ألف درهم، فلن يؤثر ذلك في نفسي، لأني عندما سددت المبلغ اعتبرته غير موجود أصلا. علينا أن نضع الأسس الصحيحة ونأخذ بالأسباب ونتوكل على الله. أعتبر نفسي فلاحا ينثر الزرع ويسقي الحرث ويرجو رحمة الله. باللهجة العراقية ( يدب القمح ويقول: للطير وماقسم الله)”.

يختتم أركان الكبيسي لقاءنا بتحديد هدفه كمرب جديد قائلا:” إنني أطمح إلى إنتاج حوالي 20 رأسا من الخيل العربية الأصيلة في السنتين الأولتين، أحتفظ بخمسة منها ذات جودة عالية وأطرح البقية في السوق. طبعا مع نوع من التأني حتى تتبين معالم الخيل. إنني أعلم كيف أن كثيرا من الأفحل البطلة والمنتجة للأبطال العالميين قد بيعت بأسعار زهيدة ثم أصبحت قيمتها بالملايين”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *